عبد الملك الثعالبي النيسابوري

134

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

7 - أبو الحسن علي بن هارون بن المنجم ذو نسب عريق في ظرفاء الأدباء ، وندماء الخلفاء والوزراء ، وفي أسرته يقول الصاحب [ من الكامل ] : لبني المنجّم فطنة لهبية * ومحاسن عجمية عربيه « 1 » ما زلت أمدحهم وأنشر فضلهم * حتى عرفت بشدّة العصبية ولذكرهم في القسم الثالث من هذا الكتاب مكان في أصحاب الصاحب وشعرائه . * * * فأما أبو الحسن ، الذي هو كبيرهم ، فقد اقتصرت من ذكره واقتصاص أمره على نبذ حكاها الصاحب في كتابه المعروف بالروزنامجة ، مما اتفق له مع أبي محمد الوزير المهلبي حين ورد الصاحب بغداد ، وقد أرسل يحكيها لأستاذه ابن العميد ، ثم أوردت ما علق بحفظي من ملحه . فصل استدعاني الأستاذ أبو محمد فحضرت وأبناء المنجم في مجلسه ، وقد أعدا قصيدتين في مدحه فمنعهما من النشيد لأحضره فأنشدا قعودا وجودا بعد تشبيب طويل ، وحديث كثير : فإن لأبي الحسن رسما أخشى تكذيب سيدنا إن شرحته ، وعتابه إن طويته ، ولأن أحصل عنده في صورة متزيد ، أحب إلى من أن أحصل عنده في رتبة مقصر ، يبتدئ فيقول ببحة عجيبة ، بعد إرسال دموعه ، وتردد الزفرات في حلقه ، واستدعائه من جؤذر غلامه منديل عبراته ، واللّه واللّه ، وإلا فأيمان البيعة تلزمه بحلها وحرامها ، وطلاقها وعتاقها ، وما ينقلب إليه حرام وعبيده

--> ( 1 ) فطنه لهبية : أي متوقّده دليل على الذكاء .